حبيب الله الهاشمي الخوئي

13

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقد نصّ عليك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولم يقل له هذا ، وإنما قال كلاما عاما لبني هاشم كافة : كيف دفعكم قومكم عن هذا وأنتم أحقّ به أي باعتبار الهاشمية والقربى ، فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعلَّق به الأسدي بعينه تمهيدا للجواب ، فقال : إنما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من غيرنا لأنهم استأثروا علينا ولو قال له : أنا المنصوص علىّ المخطوب باسمي في حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما كان قد أجابه ، لأنه ما سأله هل أنت منصوص عليك أم لا ، ولا هل نصّ رسول اللَّه بالخلافة على أحد أم لا ، وإنما قال : لم دفعكم قومكم عن الأمر وأنتم أقرب إلى ينبوعه ومعدنه منهم ، فأجابه جوابا ينطبق على السؤال ويلايمه . وأيضا فلو أخذ يصرّح له بالنصّ ويعرّفه تفاصيل باطن الأمر لنفر عنه واتّهمه ولم يقبل قوله ولم يتجذّب إلى تصديقه فكان أولى الأمور في حكم السياسة وتدبير الناس أن يجيب بما لا نفرة منه ولا مطعن عليه فيه انتهى . أقول : وللَّه درّ النقيب العلوي فلقد أجاد فيما أفاد ، ونهج منهج الرّشاد ، وراقب العدل والانصاف ، وجانب العصبيّة والاعتساف ، وكشف الظلام عن وجه المرام وأوضح المقام بكلام ليس فوقه كلام ، أودعه من البيان والبرهان ما يجلى الغشاوة عن أبصار متأمّليه ، والعمى عن عيون متناوليه ، وبعد ذلك فإن كان إذعانه على طبق بيانه فأجزل اللَّه له الجزاء في دار خلده وجنانه ، وإلَّا فليضاعف عليه العذاب في يوم الحساب ، ولكن يبعد جدّا مع هذا التحقيق أن يكون معتقده خلاف المذهب الحقّ ، بل الظاهر من الشارح المعتزلي أيضا حيث نقل هذا التفصيل عن النقيب وسكت مضافا إلى نظايره الكثيرة في تضاعيف الشرح أنّ معتقده أيضا ذلك ، ولولا تصريحه في غير موضع من شرحه بعدم النصّ في الخلافة لحكمنا بكونه من الفرقة الناجية ، وهو الذي ظنّه بعض أصحابنا في حقّه وقال : إنّ الشارح شيعيّ المذهب إلَّا أنه سلك في الشرح مسلك أهل السنة من باب الالجاء والتقيّة ، واللَّه العالم بسرائر العباد والمجازي كلَّا ما يستحقّه يوم التناد ، نسئل اللَّه العصمة والسداد ، ونعوذ به من الزلل والفساد في المذهب والاعتقاد .